الاثنين، 19 مارس 2018

في المغرب أكثر من 50 ألف حالة حمل من الزنا سنوياً!!

أزاحت أسمهان بيدها الصغيرة الناعمة الممتلئة الغطاء عن ابنها ياسر، الذي وُلد منذ 14 يوماً. وفي هذا السياق، قالت الأم، التي كانت لا تبعد عينيها عن ابنها الرضيع النائم، “كان يجب أن لا يأتي لهذه الدنيا”.
بصوتٍ مرتجف، أوضحت أسمهان أنها كانت تعتزم قتل نفسها وجنينها الذي يكبر كل يوم في أحشائها لتحميه مما ينتظره في هذه الدنيا”.
“المؤسسة الوطنية للتضامن مع النساء في وضعية صعبة” (إنصاف) بمدينة الدار البيضاء، تستضيف منذ ما يقارب 20 سنة النساء اللواتي حملن من الزنا أو الاغتصاب
في هذا الصدد، أشارت رئيسة الجمعية، مريم العثماني، إلى أن “معظم الشابات اللواتي يلجأن إلى الجمعية قد تعرضن للاغتصاب أو قد وُعدن بالزواج. لكنهن عندما حملن، تم التخلي عنهن وترِكن وحدهن في مواجهة هذه المحنة. ما دفع البعض منهن إلى الانتحار”.
وتجدر الإشارة إلى أن المغرب يشهد ولادة 50 ألف طفل خارج إطار الزواج كل سنة.
في الواقع، بدأت محنة أسمهان منذ فترة طويلة. فنظراً لأنها كانت تنحدر من عائلة فقيرة وتعيش في قرية تقع بالريف المغربي، اضطرت إلى العمل كمعينة منزلية وهي لم تتجاوز سن السادسة، لصالح أسرة من مدينة بني ملال، التي تقع شمال شرق مراكش. لكنها كلما كانت تكسر طبقاً أو لا تنظف الأواني بطريقة جيدة، كانت تتعرض للضرب من قبل رئيسها في العمل.
في سن الرابعة عشر، تمكنت الفتاة المراهقة من الفرار والعودة إلى المنزل، لكنها قالت إنها لم تتمكن من التعرف على إخوانها وأخواتها. وأضافت أسمهان أنها “لم تعش طفولة مثل باقي الأطفال؛ نظراً لأنها لم تذهب إلى المدرسة ما يجعلها لا تستطيع حتى قراءة العلامات في الشارع. بالإضافة إلى ذلك، ذكرت أسمهان أنها تعرضت للتهديد بالذبح من قبل والدها إذا لم تعد إلى العمل”.
على غرار العديد من الفتيات المحرومات من التعليم، قررت أسمهان الذهاب إلى الدار البيضاء، العاصمة الاقتصادية للمغرب، للبحث عن عمل كعاملة نظافة. وفي الأثناء، حاول مُشغلها اغتصابها، فهربت ولم تكن تملك فلساً واحداً؛ نظراً لأنها أرسلت كل المال الذي كسبته لوالدها في القرية.
وجدت هذه الفتاة نفسها بمفردها في مدينة تعج بقرابة 5 ملايين نسمة. وبعد أسابيع من تلك الحادثة، عندما كانت نائمة على أحد السلالم التقت برجل وعدها بتقديم يد المساعدة.
وقد أشارت أسمهان إلى أن الرجل كان لطيفاً معها في البداية، فآواها في منزله، فضلاً عن أنه كان يعاملها مثل الأب. وفي أحد الأيام، عاد ذلك الرجل إلى المنزل وهو في حالة سكر واغتصبها. وقد استمر في الاعتداء عليها جنسياً إلى حين جاء اليوم الذي أخبرته فيه بأنها حامل. وقد أكدت الفتاة أنه ما إن سمع بهذا الخبر حتى قام بتغيير محل سكنه وإغلاق هاتفه في وجهها.

وعندما كانت في نهاية الشهر السابع من حملها، قررت أن تسمم نفسها وطفلها بمادة الزرنيخ. وأضافت أسمهان، التي كانت عيناها تغرقان في بحر من الحزن والأسف على ابنها، أن “الأبواب كانت تُغلق في وجهها واحداً تلو الآخر، طوال حياتها، فضلاً عن أنها لم تكن تريد أن يكون ابنها ضحية”.
في الحقيقة، إن أمل أسمهان في التمتع بمستقبل مشرق قد تحطمت فعلاً، حيث قالت: “لقد نجوت في الوقت الحاضر. لكن إلى متى؟”، فبمجرد أن تغادر المأوى ستعود إلى عملها كمعينة منزلية، وسترسل الكثير من دخلها إلى والديها، اللذين لا يعرفان شيئاً عن وجود ياسر.
واسترسلت الفتاة بصوت خافت قائلة: “إن علم والدي أنني حملت أو أني لن أرسل أموالاً في الوقت القريب، فسيطارد أمي، التي كنت أريدها أن تجلس معي عندما كنت صغيرة، لتعتني بي وتحميني من عيش حياة تعيسة مثل هذه”.
اعلان 1
اعلان 2

0 التعليقات :

إرسال تعليق

عربي باي